محمد تقي النقوي القايني الخراساني
94
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فذكر له ما جرى بيني وبينه فنقل الزّبرقان إلى أبا بكر فأرسل الىّ فائتيته فذكر لي ذلك ثمّ قال انّك لمتشّوق إليها يا بن الخطَّاب فقلت فما يمنعني من التّشوّق إلى ما كنت فذكر احقّ به ممّن غلبني عليه اما واللَّه لنكفّن أو لأقولن كلمة بالغة بي وبك في النّاس يحملها الرّكبان حيث سارو وان شئت استدمنا ما نحن فيه عفوا فقال إذا نستدعيها على انّها صائرة إليك إلى ايّام فما ظننت انّه يأتي عليه جمعته حتّى يردّها علىّ فتغافل واللَّه فما ذكر لي واللَّه بعد ذلك المجلس حرفا حتّى هلك ولقد مدّ في امدها عاضا على نواجده حتّى حضره الموت فآيس منها فكان منه ما رأيتما ثمّ اكتما ما قلت لكما عن بني هاشم خاصّة وليكن منكما بحيث أمرتكما إذا شئتما على تركه اللَّه فمضينا ونحن نعجب من قوله واللَّه ما افشينا سرّه حتّى هلك فكانّى بهم عند سماع هذه الأخبار يستغرقون - ضحكا وتعجّبا واستبعادا وانكارا ويقولون كيف نصغى إلى هذه الأخبار ومعلوم ضرورة تعظيم عمر لأبي بكر ووفاقه له وتصويبه لإمامته وكيف يطعن عمر في امامة أبى بكر وهى أصل لامامته وقاعدة لولايته وليس هذا بمنكر ممّن طمست العصبيّة على قلبه وعينه فهو لا يرى ولا يسمع الَّا ما يوافق اعتقادات مبتدأة قد اعتقدها ومذاهب فاسدة قد انتحلها فما بال هذه الضّرورة تخصّهم ولا تعمّ من خالفهم ونحن نقسم باللَّه على انّا لا نعلم ما يدعونه ونزيد على ذلك بانّا نعتقد انّ الامر بخلافه وليس في طعن عمر على بيعه أبى بكر ما يؤدّى إلى فساد إمامته لانّه يمكن ان يكون ذهب إلى انّ إمامته لم تثبت بالنّص عليه وانّما ثبتت بالاجماع